منتدى يهتم بالتربية والتعليم الابتدائي
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخولمركز رفع الملفات والصور

شاطر | 
 

 أهمية التوثيق المعلومات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ayatimed

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 4
العمر : 64
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

مُساهمةموضوع: أهمية التوثيق المعلومات   السبت مايو 24, 2008 10:06 pm

قبل خمسة وعشرين قرنا، حدد حكيم اليونان أرسطو شروطا للتفوق المهني نذكر منها التالية:


1. معرفة - عن طريق التجربة - كيفية استخدام الوسيلة.
2. معرفة نظرية أسباب تصميم الوسيلة للاستخدام بطريقة محددة
3. القدرة على وضع هدف في مجال التطبيق العملي.
4. إدراك أهمية المهنة في محيط المجتمع ككل.
5. القدرة على التعليم الماهر وعلى شرح طريقة تحقيق الهدف.


فطبقا لرأي المعلم الأول (أرسطو) فإن المقدرة والمهارة على نقل المعلومات هي علامة لا غنى عنها لصاحب المهنة المتفوق. كان هذا قبل خمسمائة وألفي عام مضى (1).

أما في عصرنا الحاضر، فإن المعلومات أصبحت تحتل في سياق التنمية مكانة مرموقة جدا، بل أصبحت تماثل في مكانتها المواد الأولية. فإذا كانت المواد الأولية ضرورية للإنتاج المادي في المجالات الصناعية والفلاحية والخدماتية، فإن إتاحة المعلومات وحسن استغلالها يمكن من حسن استغلال المواد الأولية وتنميتها واختراع مواد بديلة (2).

فالمعلومات عنصر من عناصر الإنتاج كالمواد الأولية. وما يزيد هذه المادة أهمية كونها وسيلة لتنمية الموارد البشرية وتطويرها وزيادة كفاءتها. وهي عملية تكتسي أهمية قصوى في حقل التنمية الاجتماعية والاقتصادية لبلدان العالم الثالث. فتنمية المجتمع تتحقق حين يستطيع الأفراد تنظيم أنفسهم وتحديد حاجاتهم والتخطيط لتوفيرها (3)، وهذا يقتضي تعرف الحاجات وتصنيفها وتحديد أهميتها وتعرف المشكلات وعوائق إشباع الحاجات، ورسم الخطط الكفيلة بتلبيتها وعلاج المشكلات اعتمادا على الإمكانات المتاحة. وهذه العمليات كلها يعتمد نجاحها على ما توفره المعلومات والبيانات من حقائق ومعطيات عن حياتنا وقضاياها وهياكلها ومشاكلها. هذه البيانات والمعلومات إذا استطاعت أن تغطي هذه الجوانب فإننا نؤلف بها صورة حقيقية وشاملة عن القطاعات المراد أخذ تصور عنها.

وحاجة البحث العلمي والتربية والتكوين والخدمة الاجتماعية وسائر القطاعات إلى المعلومات تزداد إلحاحا يوما بعد يوم. فالتعليم على سبيل المثال نشاط اتصالي يقوم في شكله التقليدي البسيط والشائع على تبليغ معرفة ونشرها بين فئات المتعلمين الذين هم في حاجة إليها. إلا أن الإحاطة بمعرفة الموضوع المراد تدريسه يحتم على المعلم الإلمام بأكبر حجم من المعلومات المتعلقة به، كما أن معرفة المتعلم وتكوينه وظروفه توجب البحث في الطبيعة النفسية والحيوية والاجتماعية لهذا النامي البشري (المتعلم) ومحيطه وهذا لا يتحقق أيضا إلا بما يمكن أن توفره لنا الوثائق من معلومات دقيقة وجادة. إضافة إلى أمور أخرى تختص بها العملية التربوية التعليمية دون سائر العمليات. فالتشعب الكبير لهذه العملية واتساع شبكة العلاقات التي تربطها بالقطاعات والمجالات الأخرى الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، أمور تؤكد بشكل يدحض كل الشكوك ما سبق ذكره حول أهمية المعلومات. وكذلك الأمر بالنسبة لقطاع الخدمة الصحية ومشاريع التنمية البشرية والاقتصادية، فإن قيمة المعلومات وأهميتها لضمان نجاح المشاريع ونجاعتها لا تحتاج لبرهان.

وخير ما يذكر في هذا المجال تجربة مصر التي كانت أسبق الدول العربية إلى إنشاء أول مركز للتوثيق العلمي والفني عام 1952. وبعد ذلك بأربع سنوات فقط، وحتى قبل اكتمال هياكل هذا المركز وقبل تأسيس تقليد التوثيق في القطاعات الأخرى الاقتصادية والسياسية والقضائية، والاستئناس به، أنشئ عام 1956 وبمبادرة شخصية من بعض المربين مركز التوثيق والمعلومات التربوية بالقاهرة (4)، ودل ذلك على وعي رجال التربية والتكوين في مصر بأهمية التوثيق والمعلومات في تطوير العمل التربوي. وكان من نتائج ذلك أن شهد البحث العلمي في المجال التربوي بمصر تطورا مذهلا شمل حتى الدول العربية الأخرى بما وصلتها من كتب ومصنفات ودوريات تربوية مصرية. وسرعان ما احتضنت الحكومة المصرية ممثلة في وزارة التربية هذا المركز. وصدر عام 1959 قرار وزاري ينظم اختصاصاته ويحددها في الأمور التالية:

ـ جمع الوثائق والبحوث التربوية داخل مصر وخارجها.
ـ الإعلام عن الوثائق المجموعة التي تكون الرصيد الوثائقي المخزون.
ـ القيام بالدراسات التاريخية والمقارنة.
ـ إعداد تقارير سنوية عن تطور التربية والتعليم في البلاد العربية (5).

إن إسهام وحدات التوثيق في نشر المعرفة وفي تطور العمل التربوي والنشاط العلمي مرتبط باعتماد البحوث العلمية على ما في مخزون هذه الوحدات من المعلومات. واستعمال هذه المعلومات وحسن استغلالها يتطلب توثيقها وتوفيرها في صورة صالحة للاستخدام والاستثمار، بشكل يتيح الاستفادة القصوى منها في حصر المشاكل وتحليلها واختيار حلولها. وهذه الخدمات التوثيقية تعتبر من ركائز البحث العلمي وأسباب نجاحه. لأنها تساعد المعنيين بالأمر، باحثين كانوا أو مخططين أو قادة، في تعرف ما نشر وينشر حول موضوع اهتمامهم، وتجعلهم على اتصال ومعرفة دائمة بكل التطورات الطارئة عليه والمستجدات في حقله. ومن هنا تبرز أهمية المعلومات التي تكتنزها المؤسسات العلمية العربية والخدمات التي تقدمها للباحثين العرب. لكن أكبر تحد يواجهنا عند إبراز أهمية المعلومات والوحدات التوثيقية هو أننا عموما لا نبحث، لا قبل لنا بالبحث العلمي ومشاكله. وهذا يعني أننا لا نستهلك المعلومات، ولا نشعر بأهمية هذه المادة الاستهلاكية (التي - خلافا لكل القواعد - تنمو بالاستعمال) إلا عند غيابها وقت الحاجة إليها. لذلك لا تدرك عادة ما لتوافر المعلومات المناسبة من أثر إيجابي في موقف معين بنفس الدرجة (6).

والباحث العربي اليوم أمام هذا التدفق الغزير للمعلومات التي ينتجها العالم المتحضر أصبح شبه معزول عن تداول حتى المعلومات الأساسية التي أضحت بسيطة والمتعلقة غالبا ببلاده وتراثه والعطاء العربي في مجال تخصصه. والأدهى من ذلك أنه في كثير من الحالات يعجز كثير من المقررين عن استرجاع حتى المعلومات والوثائق التي تنتجها مؤسساتهم نفسها (7).

إلا أن هذا العائق رغم خطورته، لا يمنع من تأسيس مراكز التوثيق، لأن دور هذه المؤسسات ليس قاصرا على دعم البحث العلمي، بل لها وظائف أخرى، فهي بنك للمعلومات، تجمعها وتصنفها، وتتيحها لطالبيها في أحسن حلة، كما تخطط لنشر المعلومات بين الفئات المعنية بها، وتساهم في تثقيف العامة وتشجيع التثقيف الذاتي والتكوين المستمر للأفراد، تحفظ فوق ذلك كله رصيد الأمة الثقافي والعلمي. وهذه الوظائف المتعددة لمراكز التوثيق هي التي جعلت بعض المؤسسات، استجابة منها لدواعي التطوير، تغير التسمية القديمة لخزائن كتبها، فاسم (المكتبة) استبدلته باسم (مركز التوثيق) وبدلا من الاقتصار على حفظ الوثائق المكتوبة وجمع أوعية المعلومات الورقية، ضمت هذه المراكز أوعية المعلومات الأخرى المسموعة والمرئية والأشرطة والأقراص الممغنطة وغيرها. بل حتى التلفزيون أصبح في هذه المؤسسات وعاءا للمعلومات مهما، فاحتل مكانه المتميز في أجنحتها، يطلع من خلاله المستعلمون على ما تحمله قنوات البث الوطنية والعالمية.

لهذا كانت الدعوات إلى إنشاء مراكز التوثيق العلمي والتربوي التي عبر عنها كثير من الباحثين العرب، والتوصيات بذلك، المتكررة الصدور عن الاجتماعات والمناظرات واللقاءات الدراسية منذ عقود من الزمن، لها ما يبررها ويسندها، فالبلاد العربية قد تخلفت عن الركب كثيرا في هذا الحقل، برغم التجارب الرائدة لبعض الدول العربية التي قطعت شوطا مهما في هذا المجال مما أكسبها خبره وتجربة متميزة، مما يدعو إلى دراستها وتقييمها الاستفادة منها والإقتداء بها والتعاون معها. فبدل الوقوف منبهرين بتجارب الدول الغربية في التوثيق العلمي، يجب علينا أن نثمن المجهودات العربية التي تتلمس طريقها في مجال توثيق المعلومات ونشرها وتشجيع البحث العلمي وتنسيقه، ونقتدي بها. كما ندعو إلى إقامة جسور التعاون والتبادل بين مختلف المراكز المنتشرة في أرجاء البلاد العربية والإسلامية. ويمكن الاستعانة بالأجهزة والبرامج المعلوماتية التي تجعل عملية التوثيق علمية أكثر دقة، وممتعة ومفيدة في نفس الوقت، تزيد من مردودية هذه المراكز ونفعها وإشعاعها، وهذه البرامج (المناطيق) موجودة في جميع الدول العربية، ونذكر منها منطاق CDS/ISIS الذي أصدرته منظمة اليونسكو وتوجد نسخ باللغة العربية، بذلت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم مجهودا مشكورا في ترجمته ونشره وإتاحته للمستخدم العربي وبثمن بخس. ويتميز هذا المنطاق بفاعليته وسهولة استعماله بحيث أنه لا يتطلب خبرة في مجال المعلوميات أو تدريبا مكثفا؛ واليوم وبفضل التطور التكنولوجي المتسارع، ظهرت في الحقل الإعلامي برامج ومناطيق أكثر تطورا وتشويقا وسهولة وذات مردود عال.

كما ينبغي على جميع المؤسسات العلمية والثقافية والجرائد والمؤسسات الإعلامية وغيرها بإنشاء وحدات التوثيق والمعلومات، وفتح أبوابها في وجه عموم الباحثين والمثقفين والمواطنين نشرا للمعلومات وتشجيعا للتثقيف وللبحث العلمي. ويقينا منا بأن هذا العمل يصعب تحقيقه في الوقت الراهن لأن الإجراءات المسطرية الإدارية والقوانين لا تؤسس له، ولأن الإدارة العمومية العربية التي تكبلها التقاليد البيروقراطية العتيقة لا تساير التطور، ولا تشعر بقيمة المعلومات ولا بأهميتها، رغم إيمان مسيريها بقيمتها وأهميتها، واقتناع النخب بأهمية المراكز العمومية لتوثيق المعلومات باعتبارها هياكل حيوية للتكوين والرفع من مستوى تأهيل رأس المال البشري، وتعبيرهم عن القلق لندرتها وقلة انتشارها (Cool. إلا أننا واثقون من أن المبادرة الشخصية للأفراد تستطيع أن تكسر الحواجز.

ونؤكد أن المعرفة هي القوة، لذا فإن الوسيلة الوحيدة التي قد تحد من خطر الهيمنة الاقتصادية والعسكرية للدول الغربية على شعوبنا قدرتنا الذاتية على إنتاج المعلومات والتكنولوجبا والبحث. لأن استيرادنا المعلومات قد يكرس التبعية لأنها تتضمن أنساق قيم اجتماعية وثقافية تهدد قيمنا وأصالتنا وتكرس تبعيتنا وتخلفنا. فالتعاون في مجال المعلومات والبحث العلمي لا يمكن أن يتم إلا بين أطراف متساوية ومتكافئة وذات أنساق قيمية واحدة كمجموعة الدول العربية والإسلامية، فلا يمكن أن يقوم تعاون بين المغرب وأمريكا أو بين اليمن واليابان. فينبغي التمييز بين التعاون وتبادل المعلومات وبين ضرورة الاعتماد على النفس (9).


- موضوع منقول للفائدة -





الهوامش :

1- ساس، هانز مارتن. التعليم أداة لا غنى عنها للإنسان. ترجمة هناء كامل أبو ستيت. مجلة العلم والمجتمع عدد 40 سنة 10 (1980) ص 27
2- المنجرة، المهدي. حوار معه. جريدة الاتحاد الاشتراكي. 17/7/1995
3- الجلال، عبد العزيز عبد الله. تربية اليسر وتخلف التنمية. الكويت. المجلس الوطني للثقافة والفنون. 1985 [عالم المعرفة: رقم 91] ص 13
4- خفاجي، محمد توفيق. نظرة شاملة على خدمات التوثيق في الوطن العربي. المجلة العربية للمعلومات. مجلد4 عدد2 (1983) ص9
5- الموسوعة العربة الميسرة. بيروت، دار نهضة لبنان. 1986. ص1687
6- الدالي، عبد الباقي. تنظيم مراكز التوثيق وتسييرها. المجلة العربية للمعلومات. مجلد4 عدد2 (1983) ص21
7- بطيوة، عبد الكبير. مداخلة خلال التدريب حول تقنيات التوثيق في المجال الإداري. وزارة التربية الوطنية. 28/4/1997
8- المجلس الوطني للشباب والمستقبل: التعليم والتكوين. التحديات الجديدة. ماي 1994 عدد1 ص14
9- المنجرة، المهدي. حوار . ترجمة ع.م. فوقراء. جريدة الاتحاد الاشتراكي. 17/7/1995

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أهمية التوثيق المعلومات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مفتشية التربية والتعليم الابتدائي لمقاطعة حساني عبد الكريم :: قسم مفتش المقاطعة :: توجيهات ونصائح عامة-
انتقل الى: